الصفحات

كتاب الهويات القاتلة – امين معلوف Review



كيف تكون الهوية قاتلة ؟ هل المجازر التي قرأنا عنها او عاصرناها او حتى التي في طريقها الى السطح سببها مفهوم الهوية ؟
اذا سألت شخصا ما عن هويته من الممكن ان يرفع أنفه الى السماء ثم يقول : هويتي (اسلاميه) او هويتي (مسيحيه) او (من اهل الشمال) ثم سكت بعد ان تباها بها ورفعها الى السماء دون ان يذكر باقي انتماءاته او حتى ان يعطيها اهميه.

اولا الهوية هي مجموعة من الانتماءات لا يمكن لاي شخص أن يختزلها في انتماء واحد يصبح على السطح دون الانتماءات الاخرى , كذلك من أشد الأخطاء أن تستعمل هذا الأسلوب للحكم على الافراد , مثلا (هذا عربي) ( هذا زنجي ) (هذا قوقازي) (هذا مصري) لان ببساطه هذا التصنيف الضيق لا يولد الا الكره , الكره من النظرة الاولى .


يدعونا الكاتب الى ان نُخضع انفسنا الى امتحان الهوية , عن طريق جلوس كلا منا بمفرده ويعدد انتماءاته الكثيرة ويعطيها جميعاً الاهمية ذاتها , بادر الكاتب وكشف لنا عن نفسه بأنه ( عربي , مسيحي , لبناني , فرنسي , من عائلة كاثوليكية ,...) بعض هذه الانتماءات بالفعل لم يتدخل الكاتب فيها لكن هناك انتماءات اخرى تكونت وتشكلت بعد مولده وتُضاف ايضاً الى تلك القائمة .

امتحان الهوية يعطينا منظور واسع , حيث لا يمكننا بعد الان ان نحكم على الكاتب حكما ناقص لمجرد اختلافنا معه في الدين او الجنسية (مثلا) , يمكننا ان نراه "شخصاً" يشابهنا مع اننا لم نلتقي به , انا اشاطره العروبة واللغه الام مشتركة فيما بيننا وهناك بعض المفاهيم والقيم التي نتقاسمها سوياً

" أن كلاً من انتماءاتي يربطني بعدد كبير من البشر , غير ان الانتماءات التي اوليها أهمية كلما تعددت أضفت على هويتي خصوصيتها "
****************

في الفصلين الثاني والثالث يتناول الكتاب موضوع هام الا وهو العولمة , فوائدها واضرارها ومدى تأثيرها على انتماءتنا وكيف نتجه نحو الحداثه دون ان نفقد شكلنا وقوالبنا.

عجبني جداً فكرة وصولنا الى مستوى الانتماء الكوني او الانتماء الى الجماعة البشرية , في المقابل لا نلغي بالضرورة انتماءتنا المتعددة الخاصة حيث تضيف الى قائمة انتماءاتك انك انسان وتشترك مع كل البشر في ذلك , وهذا بلا شك يولد الحب والتعاطف مع اي انسان في مأزق كان دون النظر الى (جنسه , عرقه , ديانته , افكاره , ... ) فقط هو انسان .

لكن يجب الا ننسى أن العولمة لا تأخذنا الزامياً للذهاب الى هذا الاتجاه المشرق , لكن يبدو انها تجعل الخوض في هذه التجربة اقل صعوبه .

في نفس الوقت يجب ان نحترس لان التجانس الناتج من العولمة من الممكن أن يسبب محو ثقافات ولغات ويجعلها في ذاكرة النسيان.

" الا نكون سائرين نحو عالم رمادي لن نتكلم فيه عما قريب سوى لغة واحده , ويتقاسم فيه الجميع الحد الادنى من المعتقدات , ونتابع فيه عبر شاشة التلفاز المسلسلات الامريكية عينها ونحن نمضغ الشطائر نفسها؟ "
****************

في الفصل الرابع والاخير "ترويض الفهد" يكاد يشبه الفصلين السابقين لكن تناول في المقال الثاني والثالث موضوع مهم جدا وهو اللغه , اعترف انني قبل قراءة هذا الفصل او هذا الكتاب تحديدا كنت اظن ان اللغه ليست الا وسيلة للتواصل , لكن في هذان الفصلان اكتشفت العكس تماما .

اذا خيرتك أن تقراء كتاب عربي من كاتب عربي , باللغة العربيه افضل ام مترجم الى الانجليزية؟ ايهما افضل ؟ بالتأكيد باللغه الام , لان الترجمة تنتزع من الكتاب روحه ولونه وكم من كتاب أجنبي مترجم للعربية شعرت معه نفس الشيء , الا اذا تم اضافة مصطلحات وكلمات تتناسب مع لغتك مع حذف ما لا يتناسب , انا هنا لا اتحدث عن كتاب للفلسفه او الفزياء باللغة العربية , انا اتحدث عن ثقافه وحضاره كامله .

لذلك اذا تحدثنا وتحدث ابنائنا واحفادنا اللغه الانجليزية واصبحت لغتهم الام سوف تهلك ثقافتنا وتراثنا مع لغتنا وسنصبح مجرد نسخ وتوابع للثقافه التي التصقنا بها توا .
" يجب اتخاذ اللغة الانجليزية اللغة الثانيه ويجب ايضاً التنبيه على انها لغة ضرورية وليست كافية "
****************

النقد السلبي الوحيد للكتاب هو ان الكاتب ذكر انه ( يجب ترك "المظاهر" السلفية مثل الحجاب واللحى لكي نلحق بالركب ) وهذا مناقض لمحتوى الكتاب .

للاسف بعض الناس يعتقدون انه بزوال اللحى والحجاب سنكون في المقدمه من يوم وليله وسنتطور ونلحق بالركب , من السهل لوم الاخرين والحكم عليهم على ان نبحث عن اول خيط للمشكله الاساسية ونعمل على حلها .
اخر سطور في الكتاب ...

vvvvvvvvvvvvv

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق